ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

26

معاني القرآن وإعرابه

أي كف أيديَ الناس عَنْكمْ لَمَّا خرجوا وخلفوا عِيَالَهمْ بالمدينة حَفِظَ اللَّه عِيَالَهمْ وَبَيْضَتَهمْ ، وَقَد همَّت اليَهودُ بِهِمْ فَمَنَعهَم اللَّه ذَلِكَ . * * * ( وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ( 21 ) المعنى وعدكم اللَّه مغانم أخرى ( قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا ) ، قد علمها اللَّه . وهو مَا يَغْنَم المُسْلِموَن إِلَى أنْ لاَ يُقَاتِلَهمْ أحدٌ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ( 22 ) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ( 23 ) المعنى لو قاتلك من لم يقاتلك لَنصِرْتَ عَلَيْهم ، لأن سنة الله النَصْر لأوليائه وحِزْبه . ( سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ( 23 ) و ( سُنَّةَ اللَّهِ ) منصوبة على المصْدَرِ ، لأن قوله ( لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ) مَعناه سنَّ اللَّهُ خِذْلَانَهُمْ سُنَّةً ، وقد مر مثل هذا في قوله : ( كِتَابَ اللَّهِ عَليهمْ ) . وفي قوله : ( صُنْعَ اللَّهِ ) ، ولو قرئت " سُنَّةُ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ " لكان جيِّداً في العربيةِ . المعنى تلك سنة اللَّه التي قد خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ، ولكن لا أعلم أحداً قرأ بها فلا تقرأنَّ بها . * * * ( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ( 24 ) ( مَكَة ) لا تَنْصَرِفُ لأنَّها مؤنثَةٌ وهي مَعْرِفَة . وقوله : ( مِنْ بَعْدِ أن أظْفَرَكمْ عَلَيْهِمْ ) . جاء في التًفْسِيرِ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ باثنتيْ عشر رَجُلًا أُخِذوا بلا عهد